علي أكبر السيفي المازندراني

251

بدايع البحوث في علم الأصول

متعلّقاته من العناوين المشتقة ، يتوقف تحقُّق الموضوع على صدق عنوان المشتق حقيقةً ، بلا عناية ومجاز . وعليه فإذا قلنا بوضع المشتق للأعم تكون دائرة تحقق موضوع الحكم أوسع ؛ لعدم دخل التلبس الفعلي ، فيترتب الحكم على موضوعه المتحقق ، بصدق عنوان المشتق بعد انقضاء التلبس . وهذا بخلاف ما لو قلنا بوضعه لخصوص المتلبّس بالمبدأ أو المتهيّء له في الحال . مثال ذلك : قوله عليه السلام : « لا تتوضّأ بالماء المسخّن بالشمس » « 1 » وقوله عليه السلام : « لا حرمة للفاسق المعلن بالفسق » ، « 2 » فلوقلنا بصدق عنوان المسخّن بالشمس حقيقةً على ماءٍ بَردَ بعد التسخين ، وصدق عنوان المتجاهر على من تجاهر بالفسق سابقاً في زمانٍ ، يسري حكم كراهة التوضئ وجواز الغيبة إلى هذا الفرض . وبعبارة أخرى : تظهر ثمرة هذه المسألة في تعيين ظاهر الخطاب - الذي وقع فيه المشتق موضوعاً للحكم - حيث ينوط تعيين ظهور كل خطاب بتعيين ظاهر اللفظالواقع موضوعاً لحكم ذلك الخطاب . فاتضح بذلك أن ثمرة هذه المسألة تظهر في تنقيح موضوعات الخطابات الشرعية . ومرجع ذلك إلى تنقيح مفاد الأدلّة وتحرير مؤدّيات الحجج الشرعية ، كما تتضح بذلك أهمية ثمرة هذا المبحث . وإنّ موارد تطبيق هذه المسألة في النصوص الواردة في مختلف أبواب الفقه أكثر من أن تحصى . وأنت ترى أنّ نتيجة هذه المسألة في تنقيح صغريات حجية الظواهر . ولا يخفى ما لذلك من الدور الأساسي في الاجتهاد واستنباط الأحكام . وبذلك تظهر أهمية ثمرة هذه المسألة .

--> ( 1 ) روي مضمون ذلك في الوسائل : ج 1 ، ص 150 ، ح 2 ( 2 ) الوسائل : ج 8 ، ص 605 ، ب 154 من احكام العشرة ح 5